محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1145

تفسير التابعين

تختلف في زيادة بعض الحروف ونقصانها ، فأدى إلى هذا الاختلاف « 1 » . تحزيب القرآن : وأما تحزيب القرآن ، فإن القرآن قد نزل سورا عديدة منها الطويل ومنها القصير ، وكان ذلك لتيسير الحفظ والتلاوة . ويشير قتادة إلى أن حكمة ذلك أيضا تحقيق كون السورة بمفردها معجزة ، وآية من آيات اللّه ، وغير ذلك من الحكم « 2 » . ولذا فقد كان الصحابة - رضوان اللّه عليهم - يقسمون تلاوتهم بحسب السور بترتيب المصحف ؛ لأن ترتيبه محكم ، قال الحسن عن الفاتحة : إن اللّه أودع علوم الكتب السابقة في القرآن ، ثم أودع القرآن في المفصّل ، ثم أودع علوم المفصل في الفاتحة ، فمن علم تفسيرها كان كمن تعلم تفسير جميع الكتب المنزلة . ولذا قال السيوطي : افتتح سبحانه كتابه بهذه ؛ لأنها جمعت مقاصد القرآن ، ولذلك كان من أسمائها أم القرآن وأم الكتاب « 3 » . ولهذا فإن تقسيم الصحابة كان بالسور ، فعن أوس بن حذيفة أنه وفد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وفد ثقيف فسمع من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يحزّب القرآن ، قال : فسألت أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كيف تحزبون القرآن ؟ فقالوا : ثلاث ، وخمس ، وسبع ، وتسع ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصل وحده « 4 » . ولما ظهر عد الآيات والكلمات في عهد الصحابة ، ظهر تحزيب جديد بالعواشر

--> ( 1 ) البرهان ( 1 / 255 ) ، وفنون الأفنان لابن الجوزي ( 236 ، 237 ) . ( 2 ) مفتاح السعادة ( 3295 ) . ( 3 ) أسرار ترتيب القرآن ( 73 ) . ( 4 ) رواه ابن ماجة في كتاب الإقامة ، باب في كم يستحب أن يختم ( 1 / 427 ، 428 ) .